أبو ريحان البيروني
408
القانون المسعودي
الباب الثاني عشر في الألوف ونؤب الأزمنة هذا آخر أبواب المقالة وهي أن حوت بمعاني لا يكتسب فيها نرد اليقين لانحرافها عن مناهج البراهين فإن هذا أبعدها عنها لا مدخل للمنظر فيها ، وهذه النوب وإن كانت كانتهاءات المتقدمة فإنها لا يشابهها حق المشابهة إلا إذا انساقت من مبدأ معلوم انسياق الانتهاءات من وقت الميلاد المعلوم . وأما هاهنا فالمبدأ إما كلي طبعي وإما جزئي وضعي ، والكلي ليس غير مبدأ العالم أو ما يقوم مقام قيام نوح مقام آدم عليهما السلام في أبوة البشر لما انقرض به من قبله ولم يبق غير عقبه المنبعث منه وحده ، ومبدأ العالم متى كان مجهول الوضع جال العقل في مبدئه ولم يهتد إلى تبيانه ، وذلك أنه لمح حدث العالم فأوجبه ولم يطلع بطرفه على ما بيننا وبين حدوثه من المدة فإن أريد من المبدأ أن يصير معلوم الوضع ارتد العقل عنه حسيرا وتركه إلى مجرد الخبر الذي يستوي فيه وقوف الممكن بين الصدق والكذب في مقام واحد ولم يورد مثله إلّا وحي منزل على نبيّ مرسل أو خاطر مخرص من متنبي متنحل . فأما الكتب المنزلة العتيقة فما فيها من الاختلاف يوضع ما وصفت به من التبديل والتحريف حتى يزل الثقة فيها فيزول عنها ويساوي ما أتى به زرادشت صاحب المجوس من مثله في تنبيه وادعائه وينقطع الطمع عن تحقيق شيء منها ، وأما القرآن فلم ينطق من ذلك بشيء غير ما كان العقل الصريح تأدى إليه من وجوب المبدأ فقط بل أيس عن الإحاطة بذلك جزما لاختفاء منتهاه قصدا ، فإذن قد بقينا من المبادئ الكلية في مثل ما لم يركن إليه من أقاويل الهند والمتشعبة عنها والمتشبهة بها وما انفصلت هذه من تلك إلا بذكر النجوم وحركاتها معها مسندة أيضا إلى أخبار ليس قبولها بأولى من قبول غيرها ، وخاصة مع اختلافهم فيها ومخالفة العيان نتائجها فإنها لو كانت صممته أو صامته لفاح منها في الوقت روائح الإقناع لا البرهان من أجل علمنا بأن تلك الأدوار كليات مقتناة من جزئيات لم يصح بعد . وأما المبادئ الجزئية فعلى مثال المبتدأة من قران قبله قرانات أو وقت مفروض تقدمه أوقات وصار تخصصه بالابتداء مقاربا للوضع ومشابها للاصطلاح